محمد بن جرير الطبري
447
تاريخ الطبري
جزيرة دونها مخاضة فدعا بعض قواد الترك فأمرهم أن يقطعوا فوق العسكر في مقطع وصفه حتى يصيروا إلى الجزيرة ثم ينحدروا في الجزيرة حتى يأتوا عسكر المسلمين من دبر وأمرهم أن يبدؤا بالأعاجم وأهل الصغانيان وأن يدعوا غيرهم فإنهم من العرب وقد عرفهم بأبنيتهم وأعلامهم وقال لهم إن أقام القوم في خندقهم فأقبلوا إليكم دخلنا نحن خندقهم وإن ثبتوا على خندقهم فأدخلوا من دبره عليهم ففعلوا ودخلوا عليهم من ناحية الأعاجم فقتلوا صغان خذاه وعامة أصحابه واحتووا على أموالهم ودخلوا عسكر إبراهيم فأخذوا عامة ما فيه وترك المسلمين التعبية واجتمعوا في موضع وأحسوا بالهلاك فإذا رهج قد ارتفع وتربة سوداء فإذا أسد في جنده قد أتاهم فجعلت الترك ترتفع عنهم إلى الموضع الذي كان فيه خاقان وإبراهيم يتعجب من كفهم وقد ظفروا وقتلوا من قتلوا وأصابوا ما أصابوا وهو لا يطمع في أسد قال وكان أسد قد أغذ السير فأقبل حتى وقف على التل الذي كان عليه خاقان وتنحى خاقان إلى ناحية الجبل فخرج إليه من بقي ممن كان مع الأثقال وقد قتل منهم بشر كثير قتل يومئذ بركة بن خولي الراسبي وكثير أبو أمية ومشيخة من خزاعة وخرجت امرأة صغان خذاه إلى أسد فبكت زوجها فبكى أسد معها حتى علا صوته ومضى خاقان يقود الاسراء من الجند في الاوهاق ويسوق الإبل موقرة والجواري قال وكان مصعب بن عمر والخزاعي ونفر من أهل خراسان قد أجمعوا على مواقفهم فكفهم أسد وقال هؤلاء قوم قد طابت لهم الريح واستكلبوا فلا تعرضوا لهم وكان مع خاقان رجل من أصحاب الحارث ابن سريج فأمره فناى يا أسد أما كان لك فيما وراء النهر مغزى إنك لشديد الحرص قد كان لك عن الختل مندوحة وهى أرض آبائي وأجدادي فقال أسد كان ما رأيت ولعل الله أن ينتقم منك قال كور مغانون وكان من عظماء الترك لم أر يوما كان أحسن من يوم الأثقال قيل له وكيف ذلك قال أصبت أموالا عظيمة ولم أر عدوا أسمج من أسراء العرب يعدو أحدهم فلا يكاد يبرح مكانه وقال بعضهم سار خاقان إلى الأثقال فارتحل أسد فلما أشرف على الظهر ورأى المسلمين